عبد الوهاب الشعراني
14
تنبيه المغترين
به فيرجع عما كان عزم عليه ، قال : وهم مرة أن يأمر الناس بنزع ثياب كانوا يلبسونها حين بلغه أنها تصبغ ببول العجائز فقال له شخص : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد لبس منها ولبسها الناس في عصره فاستغفر اللّه تعالى ورجع وقال في نفسه لو كان عدم لبسها من الورع لما لبسها صلى اللّه عليه وسلم . وقد بلغنا أن الإمام زين العابدين رضي اللّه عنه قال لولده : اتخذ لي ثوبا ألبسه عند قضاء الحاجة وأنزعه وقت شروعي في الصلاة فإني رأيت الذباب يجلس على النجاسة ثم يقع على ثوبي فقال له ولده إنه لم يكن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا ثوب واحد لصلاته وخلائه فرجع الإمام عما كان عزم على فعله ، قلت : المنقول أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن الذباب ينزل على ثوبه ولا على بدنه فلا يصلح ما ذكر دليلا إلا أن يكون ، قال له ولده : لم يأمر أحدا فليتأمل ، وأما ما نقل عن أبي يزيد البسطامي رحمه اللّه تعالى من أنه كان له ثوب لصلاته وثوب لخلائه فليس ذلك من حيث وقوع الذباب كما وقع لزين العابدين وإنما ذلك من باب الأدب أن لا يكون ثوب الخلاء هو ثوب الصلاة نظير ما قالوا في تحريم استقبال القبلة واستدبارها في الغائط ، فطلب الشارع أن لا تكون جهة قضاء الحاجة هي جهة الوقوف للصلاة فافهم فعليك يا أخي باتباع السنة المحمدية في جميع أفعالك وأقوالك وعقائدك ولا تقدم على فعل شيء حتى تعلم موافقته للكتاب والسنة انتهى . فكذب واللّه وافترى من يقول إن طريق القوم بدعة ، وإذا كان من يهاب مخالفة الشريعة ويتوقف عن العمل حتى يعلم موافقته للشرع مبتدعا فما بقي على وجه الأرض سني والحمد للّه رب العالمين . التفويض إلى اللّه ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة تفويضهم إلى اللّه تعالى في أمر أنفسهم وأولادهم وأصحابهم فلا يكون معولهم في أمر هدايتهم إلا عليه عز وجل ولا يطلبون شيئا قط بأنفسهم وهم غائبون عن الاستناد إلى اللّه تعالى ، وقد كان ولدي عبد الرحمن ليست له داعية إلى طلب العلم وكنت في حصر عظيم من جهته فألهمني الحق سبحانه أن أفوض أمره إليه ففعلت فأصبح من تلك الليلة يطالع في العلم بنفسه من غير أمري له بذلك ، وحصلت عنده حلاوة العلم من تلك الليلة وصار فهمه يرجح على فهم من سبقه بالاشتغال بسنين فأراحني اللّه تعالى بتفويضي إليه من التعب الذي كنت فيه فاللّه تعالى يجعله من العلماء العاملين بما علموا آمين . وقد سمعت شيخنا سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول ما ثم أنفع لأولاد العلماء